الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 العواصم من الفتن الجزء الثانى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
brave
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: العواصم من الفتن الجزء الثانى   الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 10:57 pm

سابعاً: النظر في عواقب الأمور:
ففي زمن الفتن ليس كل مقال يبدو لك حسناً تظهره ولا كل فعل يبدو لك حسناً تفعله، لأن القول أو الفعل زمن الفتنة يترتب عليه أمور، يفهم بعضهم أشياء لا تبلغها عقولهم ويبنون عليها اعتقادات أو أعمالاً أو أقوالاً لا تكون عاقبتها حميدة وسلفنا الصالح أحبوا السلامة في الفتن فسكتوا عن أشياء كثيرة طلباً للسلامة في دينهم وإليك نماذج من سيرتهم العطرة:
1. قال أبو هريرة رضي الله عنه: " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين، أما أحدهما: فبثثته، وأما الآخر: فلو بثثته لقطع هذا الحلقوم " قال أهل العلم كتم أبو هريرة بعض الأحاديث لأجل أن لا يكون هناك فتنة وخصوصاً بعد أن اجتمع الناس على معاوية بعد فرقة.
2. لما حدَّث أنس بن مالك بحديث قتل الرسول للعرنيين زمن الحجاج أنكر عليه الحسن البصري التابعي الجليل لأن الحجاج عاث في الدماء،وربما أخذ هذا الحديث وتأوله على صنيعه فكان الواجب كتم الحديث عن الحجاج.
3. وعندما حوصرعثمان بن عفان رضي الله عنه في زمن الفتنة وقف بعض الصحابة يريدون الدفاع عنه كعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وأبي هريرة وغيرهم، فقال رضي الله عنه: " أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله" ولو تركهم رضي الله عنه لمنعوه ولدافعوا عنه ولكن نظر إلى عاقبة الأمر وأنه ربما يحصل سفك دماء فاختار أن يكون خيرَ ابنيّ آدم.
ثامنا: الصـــبر:
نحتاج إلى الصبر كثيراً، وخصوصاً عند الفتن. يقول الله تعالى: ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "0 ويقول صلى الله عليه وسلم:" إن من ورائكم أيام الصبر، الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين، قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم أو خمسين منّا ؟ قال: خمسين منكم ".
وكما في حديث سمرة بن جندب قال: " كان يأمرنا إذا فزعنا بالصبر والجماعة والسكينة".
وبالصبر يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف ولذلك وَعَى السلف الصالح أهمية الصبر عند وقوع الفتن والحوادث وإليك نماذج مْن سيرتهم.
1)لما كان الصحابة رضي الله عنهم يعذبون ويفُتنون في صدر الإسلام بمكة كان يمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم ويذكرهم بالصبر ومنهم آل ياسر فإذا مر بهم قال: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
2)عن الزبير بن عدي قال: دخلنا على أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا، لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعت هذا من نبيكم.
3)قال النعمان بن بشير:" إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتن فأعدوا للبلاء صبراً "
4. عندما واجه إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل الفتنة العمياء بخلق القرآن في أيام المأمون ثم المعتصم ثم الواثق وما أصابه من الحبس الطويل والضرب الشديد فصبر وتمسك بما كان عليه من الدين القويم والصراط المستقيم حتى نصره الله وفرَّج عنه الغمة.
تاسعاً:الحـذر من الإشــاعــات:
لا شك أنه في وقت الفتن تنشط الدعاية وتكثر الإِثارة وهنا يأتي دور الإِشاعة.ومن المعلوم أن التثبت مطلب شرعي لقوله تعالى:
يايها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ".ص43
ويقول عليه الصلاة والسلام: " كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع".
ولذلك حرص سلفنا الصالح على التثبت والحذر من الإشاعات
1)قال عمر رضي الله عنه:" إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف".
ولقد سطَّر التاريخ خطر الإِشاعة إذا دبت في الأمة وإليك أمثلة من ذلك:
1. لما هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة وكانوا في أمان، أُشيع أن كفار قريش في مكة أسلموا فخرج بعض الصحابة من الحبشة وتكبدوا عناء الطريق حتى وصلوا إلى مكة ووجدوا الخبر غير صحيح ولاقوا من صناديد قريش التعذيب وكل ذلك بسبب الإِشاعة.
2. في غزوة أحد لما قتل مصعب بن عمير أشيع أنه الرسول صلى الله عليه وسلم،وقيل قتل رسول الله فانكفأ جيش الإِسلام بسبب الإِشاعة.
3. إشاعة حادثة الإِفك التي اتهمت فيها عائشة البريئة الطاهرة بالفاحشة وما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه من البلاء، وكل ذلك بسبب الإِشاعة.
عاشراً: البعد عن مواطن الفتن:
فالبعد عن الفتن واجتنابها وعدم التعرض لها وعدم الخوض فيها مطلب شرعي في زمن الفتنة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه: إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواهاً"
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:" أنها ستكون فتن ألاثمَّ تكون فتن القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها".
قال النووي رحمه الله تعالى:" معناه: بيان عظيم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التشبث في شيء منها وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها".
ولقد حرص سلفنا الصالح عن البعد عن مواطن الفتن وإليك نماذج من ذلك:
1. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: " لا تقربوا الفتنة إذا حميت ولا تعرضوا لها إذا عرضت واضربوا أهلها إذا أقبلت ".
2. قال محمد بن الحنفية: اتقوا هذه الفتن فإنها لا يستشرف لها أحد إلا استبقته".
3. عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي موسى أنه لقيه فذكر الفتنة فقال: " إن هذه الفتنة حيصة من حيصات الفتن من أشرف لها أشرفت له ومن ماج لها ماجت له".
الحادي عشر: لزوم الإنصـاف والعـدل في الأمر كله:
فإن من أقوى أسباب الإختلاف بين العباد وخصوصاً زمن الفتن فقدان العدل والإنصاف،ولو جاهد المسلم نفسه لتحقيق صفة العدل مع نفسه ومع الناس فإن كثيراً من المشاكل التي تحصل بين المسلمين سواء منها الفردية أوالجماعية ستزول وتحل بإذن الله تعالى. " يقول الله تعالى: وإذا قلتم فاعدلواْ.
ويقول تعالى: (ولايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)
فلا بد من العدل في الأقوال والأعمال وخصوصاً زمن الفتن، بمعنى أن يأتي الإِنسان بالأمور الحسنة والأمور السيئة ثم يوازن بينهما وبعد ذلك يحكم،لأن في الموازنة عصمة للمسلم من أن ينسب للشرع ما ليس موافقاً لما أمر الله به وبالتالي يكون عدلك وإنصافك في الفتنة منجياً بإذن الله تعالى.
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله " فأوصيكم أيها الأخوة بالعدل في الأمور كلها.والموازنة بينها، والحكم للراجح فيها، والتسوية بينها في الحكم عند التساوي، وهذه قاعدة كبيرة يجب على العاقل أن يتمشى عليها في سيره إلى الله وفي سيره مع عباد الله ليكون قائماً بالقسط والله يحب المقسطين".
وإليك نموذجاُ من نهج سلفنا الصالح في حرصهم على العدل والإنصاف:
عن عبد الرحمن بن شماسة قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت ؟ فقلت رجل من أهل مصر. فقالت: كيف صاحبكم لكم في غزاتكم ؟ فقلت: ما نقمنا منه شيء إن كان ليموت للرجل البعير فيعطيه البعير والعبد فيعطيه العبد ويحتاج إلى النفقة فيعطيها النفقة.
فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أن أخبرك: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا:"اللهم من ولى من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عيه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به "
قال النووي رحمة الله معلقاً على هذا الحديث:" وفيه أنه ينبغي أن يذكر فضل أهل الفضل ولا يمنع منه سبب عدواة ونحوها ".
الثاني عشر: عدم تطبيق ما جاء من الأحاديث في الفتن على الواقع
مراجعة أحاديث الفتن تكثر في مجالس الناس ومنتدياتهم قولهم، قال رسول الله كذا، وهذا وقتها وهذه هي الفتنة التي أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، ولكن السلف الصالح _ رحمهم الله _ علمونا أن أحاديث الفتن لا تطبق على الفتن في وقتها وإنما يظهر صدق النبي صلى الله عليه وسلم بما أخبر به من حدوث الفتن بعد حدوثها وانقضائها ولكن يحلو للناس تطبيق أحاديث الفتن على أوقات وأشخاص معينين وهذا منهج خاطئ وليس من منهج أهل السنة والجماعة ولكن أهل السنة والجماعة يذكرون أحاديث الفتن محذرين منها، ومباعدين المسلمين من القرب منها ولكي يعتقدوا صحة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: فإذاً لسنا متعبدين بتطبيق أحاديث الفتن على الواقع ولكن ندع الواقع هو الذي ينطق، فإذا وقع الأمر قلنا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وأما أن يتكلف الإنسان في تأويل النصوص الشرعية من أجل أن تطابق الواقع فهذا لا يصلح وإن صلح للعلماء فلا يصلح لغيرهم.
الثالث عشر: الحذر من تسلل الأعداء بين الصفوف
ازدهرت في زمننا هذا تجارة المنافقين وراجت بضاعتهم، وكثر أتباعهم، فشيدوا مساجد الضرار هنا وهناك وذرفوا دموع التماسيح على الإسلام وأهله، وتظاهروا بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولبسوا للناس جلد الضأن من اللين،ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب.
يقول الله تعالى:"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لايحب الفساد "
وما نجح المنافقون في تحقيق أهدافهم وخططهم وفتكهم بالإسلام والمسلمين ابتداءً من عبد الله بن أبي ومروراً بالزنادقة الباطنيين وانتهاء بزنادقة عصرنا هذا، إلا بسبب قلة الوعي عند معظم المسلمين. والواجب على كل مسلم قادر أن يهتك أستار المنافقين ويكشف أسرارهم ويفضح أساليبهم وأوكارهم حتى لا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير،وأسوتنا في عملنا هذا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونهج سلف هذه الأمة في معرفة المنافقين وكيفية التعامل معهم. وكم قاست الأمة المسلمة عبر التاريخ من نكبات ونكسات بسبب مكر دعاة الشر ممن يريدون فتنة المؤمنين عن دينهم وأخلاقهم وإحداث القلاقل والفوضى.
الرابع عشر: التعوذ بالله من الفتن:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله كثيراً من الفتن كما في حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه ولم قال:" تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن "، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فذكر الحديث وفيه قوله تعالى " يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي، وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ".
وماكان النبي يتعوذ من الفتن إلاَّنها إذا أتت لا تصيب الظالم وحده وإنما تصيب الجميع. وإليك نموذجاً من سيرة السلف الصالح في تعوذهم من الفتن:
- عن عبد الله بن عامر قال: لما تشعب الناس في الطعن على عثمان قام أبي يصلي من الليل ثم نام، قال: فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها عباده الصالحين. قال: فقام فمرض فمارؤي خارجاً حتى مات.
هذا ونسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن،وأن يعصمنا من شرور المحن، ويميتنا على السنن. كم أسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه والله أعلم وصلى الله نبينا محمد وعل آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العواصم من الفتن الجزء الثانى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مستقبلنا الإسلامي :: مع الله-
انتقل الى: