الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من هنا ... قصتى الجديدة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdelrahman_eldeeb
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 502
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: من هنا ... قصتى الجديدة   الثلاثاء فبراير 03, 2009 12:33 am

من هنا

أطفالٌ تبكى ، نساءٌ تنوح ، بيوتٌ مهدمة ، مساجد تحولت إلى أكوام تراب ، أوراق مصاحف تناثرت ، جثة طفلة تحتضن دميتها ، صوت صغير ٍيسال عن أمه ، صرخة أم تنظر الى جثث أطفالها ، دمعة رجل ٍيحتضن جثة زوجته ، وإحتضار مجاهد ٍيرفع سبابته ينطق الشهادتين لتخرج روحه الطاهرة إلى بارئها.
لم أعد أستطع تمالك نفسى ، فما رأيته حرَّض أعضاء جسدى على العصيان ، لم أعد أملك حق التوقف عن البكاء ، لم أعد أستطيع أن أقنع قلبى ان يتوقف عن حزنه قليلا ، لم أعد أملك حق التحكم فى نفسى
أمسكت بجهاز التحكم ، غيرت القناة وكأنى أوهم نفسى بأن المذبحة تتوقف عندما تختفى صورها من على شاشة التلفاز ، أحاول جاهدا أن أبحث عن شئ أشاهده ليُخَدِّرنى بُرهة ًمن الزمن .
خنزيرٌ يتوعد بالقضاء على كل المجاهدين ، خنزيرةٌ تقسم أنهم لا يطلقون نارا على مدنيين ، عميلٌ يلقى باللوم على أبناء وطنه ، متخاذلٌ ينصر العدو على إخوانه ، متآمرٌ تلطخت يده بدماء الأبرياء ، سفيهٌ لا يجيد إلا مصافحة العدو وطعن الصديق ، وأشباه بشر يجتمعون ، يبحثون ، يتشاورون ، يتحاورون ، يدرسون ، يؤجلون ثم يجتمعون ، ليكرروا مسرحيتهم .
لم تفلح محاولة التخدير بالتنقل بين القنوات ، فأغلقت التلفاز ، توجهت إلى غرفتى ، أو بالأحرى زنزانتى الانفرادية ، أغلقت المصباح ، ألقيت بجسدى على السرير ، أغمضت عينى ، أحلم بأنى ميت ، أحاول فتح عينى فتـُفتحُ معى ليتلاشى الحلم و أدرك أنى مازلت على قيد الحياة ، يا الله ، حتى متى هذه المذلة ؟! حتى متى هذا الهوان ؟! إلى متى ستنتهك حرماتنا ؟! إلى متى ستسفك دمائنا ؟! إلى متى سيهون حكامنا ؟! من أين سيأتى النصر ؟!!
أخذ السؤال الأخير يتردد فى عقلى ، الصوت عال ٍ، الدماء تتسارع ، العرق يهطل ، ألمٌ رهيب فى رأسى ، عقلى سيجن ، شرايين مخى توشك على الإنفجار ، دقات قلبى تزداد ، تزداد ، تزداد
"الله أكبر الله أكبر "
أتى صوت المؤذن كعناية إلهية أنقذتنى من على حافة الإنهيار ، قمت مسرعا ً، غادرت غرفتى ، وضعت رأسى تحت صنبور المياه محاولا ًتهدئة نفسى قليلا ، أنهيت الوضوء ، أبدلت ملابسى ، ونزلت الى الشارع ، كانت حركاتى كلها متسارعة حتى لا أعطى لنفسى المجال للتفكير ، لكن ظلت عبارة من أين سيأتى النصر لا تفارقنى .
فى الطريق إلى المسجد ، عيناى تذهبان يمنة ويسارا ترقبان كل من حولى ، شباب يشاهدون مباراة فى مقهى ، شبه فتاة ترتدى شبه حجاب تتمايل يمنة ويسرة وكأنها تقول لكل رجل فى الشارع "هيت لك " ، رجل يسُبُّ ويلعن ، سائقٌ متهورٌ كاد أن يدهس طفلا ، وجوه تعيش فى عالم آخر ، حتى أنى شككت فى أن تكون مياه الشرب التى يشربونها قد وضع فيها مخدر كان سببا فى هذه البلاهة التى تكتسى وجوههم .
تابعت خطواتى حتى قاربت على الوصول ، مجموعة من الأطفال يلعبون الكرة أمام المسجد ، كان صوتهم عاليا ، وكانت الحماسة تعتريهم حتى إنتابنى إحساس بأن هؤلاء الأطفال يلعبون المباراة النهائية فى كأس العالم ، كانوا يتبادلون الكرة فيما بينهم ، حتى وصلت الى طفل صغير ذى جسدٍ نحيل ٍوشعر ٍناعم ، ويبدو عليه أنه يصغرهم سنا ، منظره يوحى بأنه لم يتجاوز السابعة ، أرجع قدمه للخلف ، كان على وشك أن يسدد الكرة ، وفجأة ... علا صوت المؤذن ليقيم الصلاة ، وإذا بالطفل يُنزلُ قدمه على الأرض فى ردة فعل سريعة أشبه بآلة إنقطعت عنها الكهرباء فجأة ، أوقف اللعب ، أمسك الكرة و ... " شوط يا إبراهيم " ، تعالت صيحات رفقائه ، نظر إليهم نظرة حاسمة " لا ، يلا عشان الصلاة ، ونكمُّل بعد ما نصلى " ، صاح أحدهم " ياعم طب كمِّل لعب بس لحد ما الإقامة تخلص " ، كان رده قاطعا " الصلاة "، توجه بخطوات ثابتة نحو المسجد غير ملتفت إلى رفاقه ، وكأنه لا يريد لشيء أن يغير من مبدأه ، استسلم رفقائه أمام إصراره ، تبعوه إلى داخل المسجد.
أحسست بدمعة ساخنة تنساب على وجنتى ، وقلبى قد إقتنع ببعض هدنةٍ من الحزن ، صوت السؤال المتردد فى عقلى توقف ، و صوتٌ آخر قد أخذ مكانه ، فعقلى بكل قوة كان يردد " من هنا " .

تمت بحمد الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3abdelra7man.blogspot.com
السنبلة المستظلة
عضو نجم
عضو نجم
avatar

عدد الرسائل : 291
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: من هنا ... قصتى الجديدة   الأربعاء فبراير 04, 2009 11:54 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل....
كلماتك هذه هي خواطر نفسك ... بل صوت ضميرك الذي يأبى الذل الإنكسار ، أتعلم أخي الفاضل
في هذا اليوم بالذات ...
كانت أمي ترينا بعض الصور التي أنزلتها عن مذلة اليهود وانكسارهم ...وكانت تحكي لنا ما كان يحدث آنها ... ودهشت كون أختي الصغرى أعلم مني بما يحدث في غزة كأنها معهم .. بل إنها تحفظ أسماءهم -كلها تقريبا -....,,, وفجأة أثناء الحديث إذا بأختي الأخرى ترد عليها : تعرفي يا ماما دا ما فيش حاجة زي دي ببتقال في مصر .... تعتيم إعلامي رهييييييييييييييب... أتعلم أيضا ... وأنا هنا مع والدي وإخوتي ،،، علمت أشياء عن الشهداء - وكأنك في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام- .. ومن بينها : رؤية بعض الفلسطينين لرجال يلبسون الأبيض من الثياب ويذبحون بالسيوف ما يقارب الخمسين يهودي ... وسماع بعض المجاهدين لأصوات تحثهم على الثبات والجهاد ...
وعند استشهاد أحد المجاهدين ... كانوا يشمون روائح المسك والعنبر ... إنهم حقا يتنعمون بطيب الجنة في الدنيا والآخرة .... يا الله .... يا الله
.............................
لذا أقول إن تنصروا الله ينصركم .... ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
وعلينا أن نصلح من أنفسنا ... ونجاهد أنفسنا ... وما أصعبه من جهاد !!!
بارك الله فيك .. وأعزك وجعلك من المستبشرين المستيقنين بنصر الله ..
في أمان الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
abdelrahman_eldeeb
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 502
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: من هنا ... قصتى الجديدة   السبت فبراير 07, 2009 12:01 am

أختى الفاضلة السنبلة
بداية أتمنى أن تكونى مستمتعة بالأجازة ، أدعو الله لك أجازة هنيئة وعودا حميدا ...
**********
بالفعل أختى نحن نعيش هنا حالة من التعتيم الاعلامى الرهيب ، بل والأخطر من التعتيم وهو التضليل الاعلامى ، لكن الحمد لله أختى نحن يصلنا كثير من هذه الأخبار التى تحدثتى عنها وتناولتيها فى تعليقك ، ومعرفتنا لأخبار من هذه النوعية انما هى نعمة تستوجب منا الشكر ...
واخد بالك معايا يا صبحى . lol!
*********
أخر ما علمته من هذه الكرامات ، أن القائد الشهيد إسماعيل أبو شنب وهو أحد كبار قادة حماس والذى إغتاله الصهاينة منذ حوالى خمس سنوات تقريبا ، عندما فتحوا مقبرته فى العدوان الأخير ليدفنوا ابنه والذى استشهد فى إحدى الغارات الصهيوينية ، وجدوا جسد الشهيد كما هو لم يتغير ، ورائحة المسك تنبعث منه ، وكفنه كأنه جديد والدماء مازالت عليه ، وكأنه دفن منذ ساعات لا سنوات
*********
كل هذه بشريات مثبتات على الطريق أختى
أسال الله عز وجل لهم نصرا مؤزرا
ويبقى دورنا نحن "من هنا "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3abdelra7man.blogspot.com
السنبلة المستظلة
عضو نجم
عضو نجم
avatar

عدد الرسائل : 291
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: من هنا ... قصتى الجديدة   السبت فبراير 07, 2009 12:26 am

أكرمك الله أخي الفاضل ....وصبحي واخد باله على فكره
هههههههههههههههههههههههههه

ويبقى فعلا دورنا من هنا كما قلت
أعزك الله دوما

ونحن معكم

الله آميييييييين
--------------------------

على الهامش: أنا سعيدة جدا هنا الحمد لله ، ونفسي نفسي أعيش هنا علطول .. ونفسي كمان بلدنا تتتغير... ربنا يستجيب ويصلح منّا أناسا يصلحوها..

شكر الله لك أخي في الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
النجمة الصامدة
المدير العام
avatar

انثى عدد الرسائل : 242
تاريخ التسجيل : 27/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: من هنا ... قصتى الجديدة   الثلاثاء فبراير 10, 2009 2:08 pm


لن أتحدث عن تألقكِ وإبداعك مرة أخرى
فقد أصبحت اشعر أن ثنائي عليك أصابه العجز والملل إذ لم يعد يجد كلمات جديدة توفيك حقك
!!

سيدي
لقد أثارت تلك المذابح في النفوس عظيم الأسى
وأيقظت القلب الغافل عن نكبتنا ومدى ذلنا وانكسارنا

وإن كانت نفس النكبة
فإنها اختلفت في تأثيرها على النفس أيما اختلاف
وكيف لا تختلف ومترجمها في النفس إما قلب مؤمن أو قلب غافل مهما استيقظ

وجدت الكثير - لله الحمد- ممن ايقظتهم هذه الأزمة وبعثت في نفوسهم حماسا جديدا
ليصنعوا نصرا يبدأ من هنا
كهذا الذي تحدثت عنه

لكنني وا أسفا وجدت نفوسا وقلوبا تجلدت وتجمدت حتى ما عادت تنبض بشيء من إنسانية أو رحمة
وظلت تكيل الاتهامات وتلقي بالمسؤولية هنا وهناك

ووجدت أيضا قلوبا أسأل لها الهداية
لا هي إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء
سلبية ضعيفة
تعيش لنفسها ونفسها فقط
لا تقدر سوى على بضع تمتمات تشارك بها الحضور موضوعهم
Sad

لكن...

تبقى الفئة الأولى هي الغالبة ان شاء الله
نسأل الله أن نكون منهم


....

ريهام
مس قلبي دعاؤكِ الأخير
(اللهم أصلح منا من يصلحها)

آمين


تحياتي إليكم جميعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.somood.blogspot.com
 
من هنا ... قصتى الجديدة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مستقبلنا الثقافي :: سحر البيان-
انتقل الى: