الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عصر التلاعب بالألفاظ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
brave
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: عصر التلاعب بالألفاظ   الجمعة أبريل 24, 2009 11:48 pm

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،
لو جعل إلي اختيار أصدق عنوان لعصرنا هذا؛ لاخترت له هذا العنوان:"عصر التلاعب بالألفاظ" فهذه هي أوضح سماته، وهذه بعض الأمثلة:


1ـ لفـظ الإرهـاب: فليس له معنى محدد، وقد ترك فضفاضاً؛ ليسهل على القوى العالمية الكبرى التلاعب به وفق مصالحها، وفي الحقيقة هم يريدون به:" كل من يعترض مصالحهم في العالم" هذا هو الإرهاب عندهم، وأما ما يفعله الكيان الصهيوني، فيطلقون عليه:" دفاعاً عن النفس" فإن لم يجدوا لجرائم اليهود مساغاً البتـة سموه:"الإفراط في استعمال القوة " وهذا الإطلاق يشعر بأن خطيئة اليهود ليست في استعمال القوة ضد العزل الأبرياء، ولكن في الإفراط فيها فقط، فكأنه تأييد مبطن للإرهاب الصهيوني، مع أن التأييد العلني اللامحدود من قبل الغرب لجرائم الإرهاب الصهيوني واضح للعيان، لا يحتاج إلى إشارة بالبنان .
2ـ التحالف الدولي على الإرهاب : وهذه أيضاً ألفاظ جوفاء، تحمل في طياتها خداعاً زائفاً، فالمجتمع الدولي لم يحرك ساكناً لما يحدث في العالم من إرهاب في أوربا، وأمريكا حيث عشرات المنظمات الإرهابية ترتع من عقود طويلة، وكذلك إرهاب اليهود في فلسطين، وما يفعل بالمسلمين في أنحاء المعمورة من انتهاك لحقوقهم، وسفك لدماءهم؛ لم يرفع ما يسمى بالمجتمع الدولي بذلك رأساً، ولم يسأل عن تنفيذ قراراته التي عفى عليه الدهر ضد الصهاينة، حتى أيقظته الولايات المتحدة الأمريكية عندما شاءت أن توقظه، ولو كان الذي أصاب أمريكا قد أصاب غيرها؛ لبقي في سباته.
وفي هذا أوضح دليل على أن الأمم المتحدة ألعوبة بيد الولايات المتحدةالامريكية، ثم هي توهم الناس أن المجتمع الدولي يقف وراءها، وهي تعلم علم اليقين أن معدل كراهية الشعوب لها بسبب ما تمارسه من ظلم وطغيان في العالم، في ازدياد مضطرد .

3ـ العولمة : وهي خداع لفظي يستر تحته استعماراً عصرياً، يستنزف خيرات دول الجنوب الفقير، ويضمن تدفق رءوس الأموال الغربية في الشمال الثري إلى أسواق العالم، وتدفق ثروات العالم إلى الدول الغربية، وأصدق كلمة قيلت عن العولمة أنها:" أكبر سرقة منظمة في التاريخ كله" .

4ـ الليبرالية : وهي تعني في الأصل تحرير العمال من اضطهاد أصحاب رءوس الأموال، ومكافحة الاستبداد السياسي، ويوظفها بعض المثقفين العرب في الدعوة إلى تحلل الإنسان من الدين والقيم والأخلاق، وتهجين العبودية للخالق، وامتثال طاعته لأنها ظلامية ورجعية في زعمهم ، كما يوظفونها في دعوة الناس إلى العبودية للشيطان، وإلى الطاعة العمياء لمناهج فلاسفة الغرب المنحرفين .

5ـ وحدة الأديان : وهو لفظ ظاهره الدعوة إلى التسامح، وباطنه محاربة الإسلام، وتحريض المسلمين على ترك دينهم، وتكذيب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك أن كل من يشكك في صدق دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لدخول الناس كافة في دينه، وأن من لا يدخل في دينه لا يقبل الله منه ديناً، كل من يشكك في ذلك فهو كافر، فكيف يتوحد الإيمان بالكفر إلا إذا توحد الخير المحض بالشر المحض؟!! وقد بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم لمشركي العرب وأهل الكتاب خاصة، وللناس عامة كما قال سبحانه:} لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ(1)رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً(2) {[سورة البينة] .
أي: لم يكن الله تعالى ليذر أهل الكتاب والمشركين منفكين عن إرسال رسول كما قال:} أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36) {[سورة القيامة] بل أرسل الله لهم رسولاً هو محمد صلى الله عليه وسلم، فمن آمن به؛ فهو مؤمن، ومن لم يؤمن به ويتبعه؛ فهو كافر .

6ـ تحرير المرأة : وهو لفظ ظاهره الدعوة إلى تخليص المرأة من الظلم والرق، غير أن حقيقته: إفساد المرأة، وتحويلها إلى قيمة تجارية، وواجهات إعلان، وسلعة يتم تشغيلها في تحصيل الأموال، ولهذا يسمون الدعارة في الغرب: " sex workers " أي العاملات في مجال الجنس، فتحريرها يعني تمكين الرجال من تفريغ شهواتهم بها، هذا هو المقصود عندهم بتحرير المرأة .

7ـ الخوارج : وهو لفظ يتم التلاعب به في بعض الأوساط الإسلامية، فيطلقون اسم الخوارج على كل من يعترض على النظام السياسي القائم، حتى لو عارض بحق، فكل من يعترض على السلطة؛ خارجي عندهم، وبهذا يكون العلامة السلفي ابن القيم أكبر خارجي عندهم؛ لأنه أورد أثر اعتراض سلمان الفارسي على عمر رضي الله عنه وهو يخطب على المنبر لما رآه يلبس ثوبين ، أورده ابن القيم مستشهداً به على الإقرار بمبدأ الاعتراض بالحق على السلطة.[ إعلام الموقعين ( 2/180)] . وقد آل الأمر بهؤلاء المتلاعبين أن أطلقوا لفظ الخوارج على المعارضين للنظام الدولي أيضاً بزعامة أمريكا، وبذلك تندرج كوريا الشمالية، وحتى باكستان عندما عوقبت بسبب تجاربها النووية، وقائمة طويلة من الدول التي وضعتها أمريكا على لائحة الدول التي تسميها مارقة، أو حامية للإرهاب، تندرج كلها تحت اسم: الخوارج، ومعلوم أن الخوارج هم فرقة خرجت عن الدين، كما جاء في الحديث:[... يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ...] رواه البخاري ومسلم.
وأهم سماتهم أنهم: يقتلون أهل الإسلام، ويذرون أهل الأوثان- كما ورد في الأحاديث الصحيحة- ولهذا عظم ضررهم على الإسلام، لأن سيوفهم على المسلمين، وأما الكفار فهم آمنون منهم، وليسوا هم المارقين عن سياسة أمريكا الخارجية، الطريف أن أمريكا تسمي الدول التي تعارض مصالحها في العالم:" الدول المارقة" ، فتأمل كيف اتفقوا !! وما يدرينا لعلهم حقا اتفقوا !!!

8ـ الدول الدينية والدولة المدنية: وهذا التلاعب خدعة لفظية ماكرة وخبيثة، يستعملها العلمانيون اللادينيون، حيث يقابلون لفظ المدنية بالدين، فيوحي ذلك للسامع بأن الدين سلوك وحشي لايمت إلى المدنية بصلة، بل هو مخلفات عهد ما قبل المدنية، بينما التقابل الصحيح هو بين الدولة المدنية والدولة البوليسية؛ لأن الدولة البوليسية لاتحكم شعبها بمؤسسات مدنية تقوم على الشعب نفسه، بل بنظام أمني يجعل الشعب في موقع التهمة الدائمة، ويشكل خطراً مستمراً على النظام، فيستعمل النظام معه وسائل التجسس والقمع والبطش، ويهدر حقوق المواطنين . والدولة الدينية ـ القائمة على دين الإسلام ـ دولة مدنية بطبيعتها الذاتية؛ لأنها قائمة على حفظ حقوق العامة والخاصة، وتوفير ما يحتاجه المواطن من حقوقه، على أساس حفظ الأصول الخمسة: "الدين، والعقل، والنسل، والنفس، والمال" ويحرم الإسلام التجسس، والأخذ بالشبهة، وترويع الأبرياء، ويفتح باب تقويم السلطة وبذل النصح لرأس الدولة، ويجعل ذلك حقاً أصلياً غير مكتسب، يجب بذله لكل الشعب، وقد كتبت في هذا بحثا مطولا بعنوان:" الحسبة على الحاكم ووسائلها في الشريعة الإسلامية" -وهو منشور على موقعي الخاص في الإنترنت- .
فالدولة الدينية القائمة على أصول شريعة الإسلام أبعد ما تكون عن الدولة البوليسية، وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره قول النبي صلى الله عليه وسلم:[ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا...] فذكر المتبرجات، ثم قال:[ وَقَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ] . قال النووي:" هم أصحاب الشرطة" أي جهاز الشرطة الذي كان يستعمله الولاة الظلمة لظلم الناس، وقد وردت أحاديث أخرى تدل على ذم وتحريم العمل في الشرطة، وحملها العلماء على ما إذا استعمل الشرطي في ظلم الأبرياء، ولهذا دأب الفقهاء ـ في باب الشهادات ـ على جعل شهادة الجندي غير مقبولة، وذلك لما جرت به العادة في ذلك الوقت من فساد أخلاقهم لاستعمالهم-غالباً- في الظلم .

9ـ حقوق الإنسان : وهو اصطلاح يراد به حق وباطل، فمن الحق الذي يراد به: منع الظلم عن الإنسان حتى لو كان كافراً، ومن ذلك عقوبة الإنسان بلا بينة، والتجسس عليه، ومنعه من حرية البقاء على دينه- مالم تكن ردة- ، وحرية التعلم والرأي- في حدود الشريعة الإسلامية-، والعمل، والتنقل، والمشاركة في السلطة .... إلخ وهي حقوق كفلتها الشريعة الإسلامية قبل النظام الغربي بقرون .
غير أن الغرب يستعمله في الباطل، فيحوله إلى عصا للضغط السياسي؛ فيضرب به الدولة التي تعارض مصالحه، أو نازعته في الهيمنة السياسية والثقافية، ولهذا يدرج الغرب في انتهاك حقوق الإنسان: العمل بأحكام الشريعة الإسلامية، في إقامة الحدود الشرعية، وفي موقفه من المرأة ودورها في المجتمع، ومنع الكفار من إظهار شعائر دينهم في الدولة الإسلامية .
والغرب مع ذلك لا يعترف بحقوق غير حقوق مواطنيه، فحقوق الإنسان يعنى بها في الحقيقة في النظرة الغربية، حقوق الإنسان الغربي، أما المسلمون-على سبيل المثال- فمهدوره حقوقهم، لاقيمة لها، كما هو واضح في سياسة الغرب تجاه حقوق المسلمين في العالم، وفي الدول الغربية نفسها .

10ـ الانفتاح الثقافي وحوار الحضارات : وهو شعار تروج له دوائر ومؤسسات ثقافية غربية، بغرض فتح الطريق أمامها لغزو الثقافات الأخرى، وإحلال الثقافة الغربية محلها، ومنها الثقافة الإسلامية. وهدفهم : التشكيك في الإسلام، بالسماح بترويج المواد الإعلامية التي تحض على الإلحاد والإباحية تحت شعار الانفتاح الثقافي، ولهذا يرحبون بكل طاعن في الإسلام من الناطقين بالعربية أو المنتسبين إلى البلاد الإسلامية مثل سلمان رشدي، ونصر أبو زيد، نجيب محفوظ .. إلخ ويصفونهم بالمنفتحين على الثقافات الأخرى .
ولسنا ننكر أن علماء الإسلام قرءوا ما عند غير المسلمين من الثقافات، ولكنهم قرءوها كما يقرأ الأستاذ ما يكتبه التلميذ، قراءة الناقد؛ ليصحح ويقوم الخطأ، فنحن المسلمون على ثقة بثقافتنا، معتزون بها أعظم اعتزاز، وعندما ننفتح على الغير فذلك بغرض دعوته إلى ما لدينا من النور والهدى، غير شاكين بأحقية ثقافتنا، ولا منخدعين بشعارات زائفة، تستدرج المسلمين للتخلي عن دينهم وعقيدتهم .

والله الموفق... وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم .

بقلم الشيخ/ حامد عبد الله العلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عصر التلاعب بالألفاظ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مستقبلنا الإسلامي :: الإسلام حول العالم-
انتقل الى: